ابن الجوزي

99

صفة الصفوة

علي بن حمزة ابن أخت سفيان قال : ذهبت ببول سفيان إلى الديراني وكان لا يخرج من باب الدير فأريته فقال : ليس هذا بول حنيفي . قلت : بلى واللّه من أفضلهم . فقال : أنا أجيء معك . فقلت لسفيان : قد جاء بنفسه . فقال : أدخله . فأدخلته فمسّ وجسّ عرقه ثم خرج . فقلت : أيّ شيء رأيت ؟ قال : ما ظننت أن في الحنيفية مثل هذا ، هذا رجل قد قطع الحزن كبده . عبد الرحمن بن مهدي قال : بات سفيان عندي فلما اشتدّ به الأمر جعل يبكي ، فقال له رجل : يا أبا عبد اللّه أراك كثير الذنوب . فرفع شيئا من الأرض فقال : واللّه لذنوبي أهون عندي من ذا ، إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت . عن عبد الرحمن بن مهدي قال ليلة مات سفيان : توضأ تلك الليلة للصلاة ستين مرة فلما كان وجه السحر قال لي : يا ابن مهدي ضع خدّي بالأرض فإني ميّت يا ابن مهدي ما أشد الموت ما أشد كرب الموت . قال : فخرجت لأعلم حماد بن زيد وأصحابه فإذا هم قد استقبلوني فقالوا : آجرك اللّه . فقلت : من أين علمتم ذلك ؟ فقالوا : إنه ما منّا أحد إلا أتى البارحة في منامه فقيل له : ألا إن سفيان الثوري قد مات ، رحمه اللّه . عن ابن أبجر قال : لما حضرت سفيان الوفاة قال : يا ابن أبجر قد نزل ما بي ما قد ترى فانظر من يحضرني . فأتيتهم بقوم فيهم حماد بن سلمة ، وكان حماد من أقربهم إلى رأسه . قال : فتنفس سفيان فقال له حماد أبشر فقد نجوت مما كنت تخاف . وتقدم على رب كريم قال : فقال : يا أبا سلمة أترى اللّه أن يغفر لمثلي ؟ قال : إي واللّه الذي لا إله إلا هو . قال : فكأنما سرّي عنه . عن عبد الرحمن بن مهدي قال : رأيت سفيان الثوري في المنام فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال : لم يكن إلا أن وضعت في اللحد حتى وقفت بين يدي اللّه عزّ وجل فحاسبني حسابا يسيرا ثم أمر بي إلى الجنة ، فبينا أنا أدور بين أشجارها وأنهارها ولا أسمع حسا ولا حركة ، إذ سمعت قائلا يقول : سفيان بن سعيد . قال : تحفظ أنك آثرت اللّه على هواك يوما ، قلت : إي واللّه . فأخذتني صواني النّثار من جميع الجنة .